غانم قدوري الحمد

178

الدراسات الصوتية عند علماء التجويد

التكلف » « 1 » . ويفهم من هذا أن ابن الحاجب يذهب هنا إلى أن النون أدخل في اللسان وأن مخرج الراء يليها باتجاه طرف اللسان . لكنه في الشافية يصرح بأن النون أقرب إلى رأس اللسان من الراء « 2 » . وناقش محمد المرعشي هذه القضية ودقق فيها غاية التدقيق ، وهو حين حدد مخرج النون قال : ( ما بين رأس اللسان وما يحاذيه من اللثة مخرج النون ) وحين حدد مخرج الراء قال : ( ما بين رأس اللسان مع ظهره مما يلي رأسه وما يحاذيهما من اللثة مخرج الراء ) « 3 » . والفرق بين مخرج الحرفين أن الذي يعتمد على اللثة مع النون هو رأس اللسان ، ومع الراء رأس اللسان مع ظهره القريب من رأسه . ثم يضيف المرعشي : « أقول ظهر اللسان أدخل من رأسه ، وما يلابسه رأسه من اللثة بعد مخرج النون ، فمن نظر إلى الأول يظهر له جعل مخرج الراء قبل مخرج النون ، ومن نظر إلى الثاني أخّر الراء عن النون ، واللّه أعلم » « 4 » . وحاول المرعشي توضيح الفقرة السابقة فقال : « قوله ( فمن نظر إلى الأول ) يعني أن مخرجي النون والراء يشترك فيهما اللسان واللثة . فمن نظر إلى اللسان ظهر له جعل مخرج الراء قبل مخرج النون ، لأن مخرج الراء تضمّن ما هو مقدم على مخرج النون . ومن نظر إلى اللثة أخّر الراء لأن ما يلابسه رأس اللسان من اللثة بعد مخرج النون . وإنما قلنا في الأول ( يظهر ) ولم نقل : قدم الراء لعدم اطلاعنا على الرواية من أهل الأداء بتقديم الراء على النون » « 5 » . ولم أجد من سبق المرعشي إلى مثل هذا التفصيل في تحديد مخرجي الراء والنون ، خاصة تعليقه أمر تقديم أحدهما على الآخر باعتبار العضو الذي ينظر إليهما من خلاله ، فمن نظر إلى اللسان قدم الراء ، لأن الجزء الذي يعتمد عليه منه للراء أدخل من الجزء الذي يعتمد عليه منه للنون ، ومن نظر إلى العضو الآخر وهو اللثة قدّم النون وأخّر الراء ، لأن موضع اعتماد اللسان على اللثة مع النون أعمق منه مع الراء .

--> ( 1 ) الإيضاح في شرح المفصل 2 / 481 . وانظر : أبو شامة : إبراز المعاني ( باب مخارج الحروف ) ص 4 . والمرعشي : جهد المقل 8 و . ( 2 ) انظر : الأسترآباذي : شرح الشافية 3 / 250 و 253 . ( 3 ) جهد المقل 8 و . ( 4 ) جهد المقل 8 ظ . ( 5 ) بيان جهد المقل 11 و .